لا يجب على القارئ أن يقف عند رؤوس الآي، بل شيخ الإسلام يرى أن الوقوف عند رؤوس الآي مستحب، لكن أحيانًا تكون الآية الثانية متعلقة بالأولى، وقد يكون الوقوف على رأس الآي مخلًا بالمعنى، كما في قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 4-5]، وقوله سبحانه: {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} [البقرة: 219-220] ، فالثانية لها ارتباط وثيق بالأولى، وحينئذٍ لا يحسن الوقوف على رؤوس الآي، وشيخ الإسلام يطلق السنية في الوقوف على رؤوس الآي، وجاء في وصف قراءة النبي -عليه الصلاة والسلام- شيء من ذلك وأنه كان يمد {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } [الفاتحة: 1] يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم [البخاري: 5046]، ويقول: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)} [الفاتحة: 1-4] يُقَطِّع قراءته آيةً آيةً [أبو داود: 4001]، مما يدل على أن رؤوس الآي معتبر، لكن ينبغي أن يلاحظ المعنى مع ذلك.
المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الخامسة والستون 20/1/1433هـ
6 Aug 2021
ما تعريف هجر القرآن؟ وهل قراءة سورة الكهف من الجمعة إلى الجمعة تنفي هجر القرآن؟ وهل أحصل على الأجر عند سماعي لإذاعة القرآن الكريم أثناء عملي في المطبخ أو في أي مكان في المنزل؟
هجر القرآن تركُ قراءته وتركُ تدبره والاتعاظِ به وتركُ العمل به، فيحصل الهجر بهذه الأمور، بالترك إما لقراءته فيمضي عليه الوقت الطويل دون أن ينظر في كتاب الله، أو يترك تدبره، وهذا هجر لمعانيه وهجر للاتعاظ به والادكار والانتفاع به، وترك العمل به هجرٌ لما أُنزل القرآن من أجله، وكل هذا يدخل في الوعيد {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: ٣٠].
قراءة سورة الكهف من الجمعة إلى الجمعة لا تنفي هجر القرآن؛ لأن المراد بالقرآن كامل القرآن، فينظر في جميع القرآن، وقراءة بعض سوره والاقتصار عليها مثل ما سُئل عنه في سورة الكهف هذه لا تخرج الإنسان من كونه هَجَر القرآن.
وحصول الأجر عند سماع القرآن من الإذاعة أو ممن يقرأ القرآن لا شك أن هذا يحصل فيه ما يحصل بالقراءة {وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: ٢٠٤]، فالمستمع مثل القارئ، كما أن المؤمِّن مثل الداعي، وقد يكون بعض الناس ينتفع بالاستماع أكثر مما ينتفع بالقراءة لاسيما إذا استمع لقراءة قارئ مجوّد مؤثر؛ لأن الإنسان قد يقرأ القرآن وقلبه منشغل عن تدبره، فإذا استمع له من قارئ قراءته مؤثرة قد يكون أنفع له، ومع ذلك عليه أن يقرأ بنفسه، وأحيانًا يستمع، وينوع القراءة أحيانًا يقرأ قراءة لتحصيل أجر الحروف، وفي كل حرف عشر حسنات، وأحيانًا يقرأ قراءة لانتفاع قلبه على الوجه المأمور به بالتدبر والترتيل، المقصود أن المسلم عليه أن ينظر في عهد ربه.
فتدبر القرآن إن رمت الهدى فالعلم تحت تدبر القرآن
وقال آخر:
هو الكتاب الذي من قام يقرؤُهُ كأنما خاطب الرحمن بالكَلِمِ
شيخ الإسلام يقول: إن قراءة القرآن على الوجه المأمور به تورثُ قلبَ المؤمن من العلم واليقين والإيمان والطمأنينة شيئًا لا يستطيع أن يتصوره أو يدركه إلا من فعله.
المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الرابعة والتسعون 13/8/1433ه
6 Aug 2021
يَكثر أن نقرأ في سير بعض التابعين -رحمهم الله- أن فلانًا صُعِق لما سَمِع آية من كِتاب الله، وربما قيل: إن فلانًا الآخر توفي، وغيرها من أشباهها، فلماذا لم يُروَ عن بعض الصحابة مثل ذلك؟
يقرر أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام أن القرآن قويّ وثقيل ووقعه على القلوب شديد، لكنه نزل على قلبه -عليه الصلاة والسلام- وهو في حال من القوة تحتمل هذا القرآن، وتحتمل هذا القول الثقيل، وكذلك صحابته -رضوان الله عليهم- فهم يستشعرون عظمة القرآن، وفي قلوبهم من القوة ما يحتمل هذا القول الثقيل، فلما ذهب الصحابة وجاء بعدهم التابعون، وهم من الفضل والدين والعلم والاستشعار لعظمة هذا القرآن بالمنزلة الرفيعة العالية، يستشعرون عظمة هذا القرآن وثِقله، ومع ذلك قلوبهم ضَعُفتْ ليست كقلوب الصحابة، فنزل هذا القول الثقيل على قلوب أضعف من قلوب الصحابة، فحصل لهم ما حصل من الغُشِيّ، وقد يحصل لبعضهم من الصَّعق ما يحصل.
يُذكر في ترجمة زُرَارَة بن أَوْفَى أنه سمع الإمام يقرأ في صلاة الصبح: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} [المدثر: 8] فصُعِق فمات. على أن مِن أهل العلم من يُنكر وجود مثل هذا، حتى إن ابن سيرين قيل له مثل هذا القول، فقال: يُوضع هذا الشخص على جدار، ثم يُقرأ عليه القرآن، إن سقط من الجدار فهو صادق. كأنه يُشكك في وجود مثل هذا، لكن كثرة الحوادث والوقائع التي حصلت في عهد التابعين تدل على أن له أصلًا.
ولا شك أن القرآن عظيم وثقيل: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: 5]، وهذا الثقل لا يحتمله أي قلب مع استشعار عظمته وثقله، لا سيما مع ضعف القلوب.
قد يقول قائل: هل قلوب المتأخرين أقوى من قلوب التابعين؟ نقول: لا، بل أضعف، لكنها لا تستشعر عظمة هذا القرآن، وقد قال قائل: في أول مرة يسمع زُرَارَة بن أَوْفَى الآية، أو أول مرة يتلوها، لماذا لم يمت؟ نقول: سمع هذه الآية وتلاها، لكن الإيمان يزيد وينقص، فقد يزيد في وقت من الأوقات ويصل إلى حد يتأثر صاحبه أكثر من وقت آخر.
فهذا وُجِد، وشيخ الإسلام يقرُّ به ويقرره ويحمله على هذا المحمل، ومن نفاه كابن سيرين له رأيه ووجهة نظره، وعلى كل حال هذا يدل على صدق وعلى يقين وعلى قوة إيمان واستشعار لعظمة الله ولعظمة كلامه وتعظيم لشعائره، بخلاف ما حصل عند المتأخرين الذين يُقرأ عليهم القرآن فلا يتأثرون، قد يتأثر بعض الناس ويبكي، ثم بعد ذلك -بعد وقت يسير- كأن شيئًا لم يكن، ومعلوم أن التأثر بالقرآن عند الصحابة يستمر الوقت الطويل، ويمرض بعضهم ويُعاد بسبب ما سمع وتأثر به، لكن القلوب غطى عليها الران، بسبب التخليط في المكاسب وفي المطعم: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14].
فنسأل الله -جل وعلا- أن يمدنا بعفوه وغفرانه، وزيادة الإيمان به، والركون إلى كتابه وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-.
والسبيل الوحيد إلى حياة القلوب وإقبالها على كتاب الله والتأثر به أن يُقرأ القرآن على الوجه المأمور به بالتدبر والترتيل، وشيخ الإسلام يقول: قراءة القرآن على الوجه المأمور به تزيد القلب يقينًا وطمأنينة، وتزيد الإيمان وتُمِدُّه بشيء لا يُدركه إلا من فعله، وابن القيم -رحمه الله- يقول:
فتدبرِ القرآنَ إن رُمتَ الهدى فالعلم تحت تدبر القرآن.
المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الخامسة والثلاثون، 12/5/1432.
Contact فتاوى نور على الدرب لمعالي الشيخ عبد الكريم الخضير
Guest appearances
Does not typically book guests
Based on episode analysis; this does not confirm that the show is currently accepting guests.
Host of فتاوى نور على الدرب لمعالي الشيخ عبد الكريم الخضير?
Claim your podcast to manage its listing and keep your show details accurate.
Pod Engine is an independent podcast discovery and analytics service and is not affiliated with or endorsed by this podcast. Artwork and show content belong to their owners. Full legal notice.
Explore this show Podcast research with Pod Engine